جرائم المخدرات في التشريع المغربي وفق ظهير 21 ماي 1974

إن الجريمة هي كل فعل يخالف القانون و النظام العام، و بالتالي فهو يستوجب العقاب لردع صاحبه و جعله عبرة لمن يعتبر، و تتنوع أشكال الجرائم و أصنافها، فلكل جريمة ظروفها و ملابساتها الخاصة بها، و الحديث هنا سيكون حول جرائم المخدرات في ظل التشريع المغربي، التي تنتشر بشكل كبير على المستوى الوطني، و يراد بالمخدرات على أنها "مجموعة من المواد التي تسبب الإدمان و تسمم الجهاز العصبي، و يطلق لفظ "مخدر" على ما يذهب العقل و يغيبه لاحتوائه على مواد كيميائية تؤدي إلى النعاس و النوم أو غياب الوعي، و تختلف أنواع المخدرات و هي خطيرة سواء كانت ذات المصدر الطبيعي أي تلك التي يتم إنتاجها عن طريق نباتات طبيعية مباشرة و نذكر منها :( - الحشيش، الأفيون، نبات القنب)، أو كانت مصنعة و يتعلق الأمر بالمورفين، الهيروين و الكوكايين، و هذه المواد تستخدم في أغراض غير مشروعة يعاقب القانون الجنائي على ممارستها بهذه الأشكال اللامشروعة، و قد نظمها المشرع المغربي بموجب الظهير الشريف رقم 1.73.282الصادر بتاريخ 28 ربيع الثاني 1394 (21 مايو 1974) الذي يتعلق بزجر الإدمان على المخدرات السامة و وقاية المدمنين على هذه المخدرات، و بتغيير الظهير الشريف الصادر في 12 ربيع الثاني 1341 (2 دجنبر 1922) بتنظيم استيراد المواد السامة و الاتجار فيها و إمساكها و استعمالها و الظهير الشريف الصادر في 20 شعبان 1373( 24 أبريل 1954 ) بمنع قنب الكيف..

و نجده في الفصل 01 حدد العقوبة التي تطال كل من خالف مقتضيات الظهير الشريف الصادر في 12 ربيع الثاني 1341 ( 2 دجنبر 1922) بتنظيم و استراد المواد السامة و الاتجار فيها و إمساكها و استعمالها حسبما تم تغييره و تتميمه، بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات و بغرامة يحدد قدرها بين 5000 و 50.000 درهم، و كذلك يعاقب بالحبس من خمس إلى عشر سنوات و بغرامة يتراوح قدرها بين 5000 و 500.000 درهم، كل من قام باستراد أو إنتاج أو صنع أو تصدير أو إمساك بصفة غير مشروعة المواد أو النباتات التي تعد مخدرات و هذا حسبما جاء في مقتضيات الفصل 02 من ظهير 1974، كما يطبق القانون الجنائي عقوبة حبسية تبدأ من سنتين إلى عشر سنوات و بغرامة تتراوح قيمتها بين 5000 و 500.000 درهم في حق كل من سهل على الغير استعمال المواد بعوض أو بغير عوض، إما بتوفير محل لهذا الغرض و إما باستعمال أية وسيلة من الوسائل، و يعاقب كذلك كل دكتور في الطب سلم وصفة طبية صورية أو حاول العمل على تسلمها، و كل من كان على علم بالصبغة الصورية التي تكتسبها هذه الوصفات و سلم بناء على تقديمها إليه المواد و النباتات المذكورة، و ترفع هذه العقوبة إلى خمس سنوات إذا كان استعمال المواد أو النباتات المذكورة قد سهل على قاصر أو عدة قاصرين يبلغون من العمر 21 سنة أو أقل و ذلك تبعا للفصل 03 من ظهيرنا الشريف..

و كما هو معروف في القانون الجنائي في فصله 129 الذي أوضح ماهية المشارك في الجريمة و الذي يعد حسب هذا الفصل من لم يساهم مباشرة في تنفيذها و لكنه قام بأحد الأفعال الآتية :
1- أمر بارتكاب الفعل أو حرض على ارتكابه،و ذلك بهبة أو وعد أو تهديد أو إساءة استغلال سلطة أو ولاية أو تحايل أو تدليس إجرامي ..
2- قدم أسلحة أو أدوات أو أية وسيلة أخرى استعملت في ارتكاب الفعل، مع علمه بأنها ستستعمل لذلك.
3- ساعد أو أعان الفاعل أو الفاعلين للجريمة في الأعمال التحضيرية أو الأعمال المسهلة لارتكابها، مع علمه بذلك..
4- تعود على تقديم مسكن أو ملجأ أو مكان للاجتماع، لواحد أو أكثر من الأشرار الذين يمارسون اللصوصية أو العنف ضد أمن الدولة أو الأمن العام أو ضد الأشخاص أو الأحوال مع علمه بسلوكهم الإجرامي ..
و بموجب الفصل 04 من الظهير الشريف قيد الدراسة و بصرف النظر على أفعال المشاركة الناتجة عن تطبيق الفصل 129 من القانون الجنائي، فإنه كل من حرض بأية وسيلة من الوسائل على ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في ظهيرنا الشريف سواء كان لهذا التحريض تأثير أم لا ، فإنه يؤاخذ على أفعاله و يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات و بغرامة يتراوح قدرها بين 500 و 50.000 درهما،و يعاقب على محاولة ارتكاب الجرائم المقررة في الفصول السابقة باعتبارها جنحة وقع ارتكابها كما تطبق العقوبات المقررة في الفصول المذكورة على كل من شارك في اتفاق قصد ارتكاب هذه الجرائم ..

و فيما يتعلق باختصاص المحاكم فإنه ينحصر النظر في القيام بالأعمال التي ساعدت على ارتكاب إحدى الجرائم المذكورة على محاكم المملكة حتى و لو كانت الأعمال الأخرى المؤسسة للجريمة قد ارتكبت بالخارج و أيضا يشمل اختصاص المحاكم المغربية النظر في جميع أفعال المشاركة و الإخفاء حتى لو تم ارتكابها خارج تراب المملكة من طرف أجانب و ذلك وفقا لمقتضيات الفصل 06، و قد أجاز المشرع في الفصل 07 من ظهير 1974 للمحكمة المعروضة عليها القضية في جميع الحالات المقررة في الفصول السابقة أن تحكم على مرتكبي جرائم المخدرات بالتجريد من حق أو عدد من الحقوق كما هو مشار إليها في الفصل 40 من القانون الجنائي و بالتدبير الوقائي الرامي إلى المنع من الإقامة لمدة تتراوح بين خمس سنوات و عشرين سنة،ثم إن كل من استعمل بصفة غير مشروعة إحدى المواد أو النباتات المعتبرة مخدرات فإنه تصدر في حقه عقوبة بالحبس من شهرين إلى سنة، و بغرامة يتراوح قدرها بين 500 و 5.000، غير أن المتابعات الجنائية في هذا الصدد تسقط في حالة ما إذا وافق مرتكب الجريمة بعد فحص طبي من وكيل الملك على الخضوع خلال مدة زمنية محددة لشفائه إلى علاجات القضاء على التسمم التي يتم إجراؤها إما في مؤسسة علاجية طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصل 80 من القانون الجنائي، و إما في مصحة خاصة تقبلها وزارة الصحة العمومية، على اعتبار أن المتعاطي للمخدرات يتمتع بحقه في العلاج من الإدمان ، و يجب في كلتا الحالتين أن يقوم طبيب خبير يعينه وكيل الملك بفحص الشخص المباشر علاجه كل خمسة عشر يوما و يؤهل هذا الطبيب وحده للبت في الشفاء، و في إطار العلاج من الإدمان على المؤثرات العقلية يقوم وزير العدل بعد استشارة وزير الصحة العمومية بإصدار قرار تحدد فيه الشروط التي قد تمكن في بعض الحالات الاستثنائية المتعلقة بالقاصرين على وجه الخصوص من معالجتهم في وسط عائلي. و في حالة عودة الشخص خلال الثلاث سنوات الموالية لشفائه إلى ارتكاب جنحة استعمال المخدرات أو ترويجها فإن المتابعة الجنائية تحرك و تجرى في حقه فيما يخص الأفعال المنصوص عليها في المقطع الأول أي تلك التي يعاقب عليها بالحبس من شهرين إلى سنة و بغرامة من 500 إلى 5.000 درهم طبقا لما جاء في الفصل 08 ..

و على ضوء مقتضيات الفصل 11 من ظهير 1974، نستنتج أن المحاكم يتعين عليها في جميع الفصول السابقة، أن تصادر المواد أو النباتات المحجوزة تطبيقا للفصل 89 من القانون الجنائي و كذا جميع المبالغ المالية المحصل عليها من ارتكاب الجريمة، و تأمر كذلك بحجز أدوات و منشآت تحويل المواد أو النباتات أو صنعها إضافة إلى الوسائل المستعملة لنقلها. علاوة على ذلك، سمح المشرع للمحكمة المرفوعة إليها القضية في جميع الحالات المنصوص عليها في المقطع الأول من الفصل الثالث القيام بمصادرة جميع الأثاث و الأشياء المنقولة المزينة أو المزخرفة الأماكن بها أو الأدوات المعدة أو المستعملة لأغراض المخدرات، و تنفذ مقتضيات الفصل 87 من القانون الجنائي على الأشخاص الذين يمارسون مهنا ارتكبت الجنح بمناسبتها، أو فيما يخص التدبير الوقائي الحقيقي المشار إليه في الفصل 90 من القانون الجنائي و المأذون بموجبه في إغلاق المؤسسات المرتكبة فيها الجنح فيجوز الأمر باتخاذه إما بصفة مؤقتة من طرف قاضي التحقيق المرفوع إليه البحث، و إما من طرف هيئة الحكم طبق الشروط المنصوص عليها في الفصل المذكور ..



انشر تعليق

أحدث أقدم