أهمية الطحالب البحرية في التغذية البشرية


الطحالب البحرية في التغذية البشرية


تعد الطحالب من أقدم المخلوقات على كوكب الأرض، وربما تكون من أول ما ظهر على الأرض، لأن كثير من الكتابات العلمية تفيد أن الكون بدأ أولا بالحياة المائية، والطحالب تعتبر من المكونات الغذائية التي يمكن أن تسد حاجة نسبة مرتفعة من سكان الأرض، وربما تكون كمية الأغذية البحرية أكثر من الأغذية البرية، نظرا لحجم الإنتاج بالنسبة للحوم والنبات على حد سواء، لكن التلوث جعل هذا الإنتاج يتراجع وربما يكون فيه خطر في بعض المناطق.



 وتتميز الأغذية البحرية عن الأغذية البرية بكونها خالية من الأخطار، لأنها ليست في متناول البشر من حيث التدخل في الإنتاج، إلا أن يصيبها التلوث الناتج عن الإفراط في النفايات الإشعاعية والكيماوية الخطيرة.

الطحالب البحرية في التغذية البشرية


 وهناك أنواع كثيرة من الطحالب البحرية التي تلعب دورا أساسيا في التغذية، لكن جهل الناس لهذه المواد الغذائية الهائلة، جعلها لا تحظى بالأهمية التي تستحقها، خصوصا في البلدان العربية والبلدان الإفريقية، وتنوب الطحالب البحرية عن اللحوم في الدول الأسيوية التي تمتاز بنظامها النباتي البري والبحري على حد سواء، فحيوانات البر ترعى على الكلأ والنبات البري، وتختلف عن حيوانات البحر بكونها من ذوات الدم الساخن (warm blood animals)، ولها لحوم حمراء تحتوي على شحوم بنسبة عالية، وتتميز بالكوليستيرول، أما الأسماك فتقتات على الطحالب، أو على حيوانات أخرى هي بدورها تقتات على الطحالب، وأعشاب البحر تمتاز بنسبة البروتينات والأملاح المعدنية مثل اليود، وعلى المكونات الغذائية الأخرى، وكل الأسماك العاشبة البحرية تأكل من هذه النباتات، والطحالب البحرية وإن كانت أهم من الأسماك بالنسبة للمرضى فاستغلالها واستهلاكها لا يزال معهودا. 


الطحالب البحرية في التغذية البشرية


وتمتاز بعض الأنواع من الطحالب بكونها تحتوي على مجمد طبيعي يسمى الأجار Agar، وهو عبارة عن ألياف تتكون من سكريات بسيطة، ولها خاصية الذوبان في الماء الساخن، أو لا تذوب في الماء إلا عند درجة الغليان، حيث تكون بنية صلبة شفافة ولزجة، والأجار من الألياف التي تملأ المعدة وتحد من الإحساس بالجوع، ولا تعطي سعرات حرارية مرتفعة. والأجار ينتفخ في المعدة فيأخذ ثلاثة أضعاف الحجم الأصلي، وبهذا فهو يملأها ولا يحس الشخص بالجوع، وهذه الخاصية قد تستغل بالنسبة للمصابين بالسمنة أو الزيادة في الوزن، لأن عدم الإحساس بالجوع يجعل الشخص لا يفكر في الأكل، فلا يأخذ سعرات حرارية زائدة. وألياف الأجار كجميع الألياف الأخرى الذائبة الموجودة في الفواكه، تشد السكريات والدهون فلا تهضم، وتجعل الجسم يقتصد في أخذ سعرات حرارية زائدة أو بكثرة. وهناك بعض المضافات الغذائية الطبيعية التي تستخرج من الطحالب البحرية، ومنها كل مكونات الألجينات التي تحمل الرموز من E400 إلى E407. وتضاف هذه المكونات كمواد مقوية للزوجة والقوام، من حيث تستعمل كمجمد في كثير من المواد الغذائية المصنعة، وكذلك بعض منتوجات الحليب الغير مخمرة. وربما تستعمل في بعض أنواع المربى كذلك لأن مجمد الأجار له قوة كبيرة في شد الماء وجعل المادة تتجمد، وهو المجمد الذي يستعمل في المختبرات لتجميد الأوساط الغذائية التي تزرع عليها الجراثيم. ولا يوجد الأجار في السوق إلا على الشكل المصنع الذي يستعمل في تجميد بعض الألبان. 

والطحالب البحرية غنية بالعناصر الدقيقة، مثل المغنيزيوم واليود بالإضافة إلى أملاح معدنية أخرى سهلة الامتصاص، وتحتوي على فايتمين A وفايتمين E وفايتمين D، وكذلك مجموعة الفايتمن B، وتصل نسبة البروتين في أغلب الطحالب إلى ما بين 20 و 30 بالمائة من وزنها، مع نسبة مرتفعة كذلك من الفوسفور والحديد والكلسيوم. وتبقى الألياف واليود والبروتينات هي المكونات الأساسية للطحالب البحرية، وتخلو من السكريات البسيطة والدهون. وبما أن الطحالب تحتوي على نسبة مرتفعة من البروتين والأملاح المعدنية والألياف الغذائية، فهي مكونات تساعد على إزالة السموم من الجسم Detoxification. تتنوع الطحالب البحرية حسب المناطق والمناخ وملوحة البحار، وتوجد في كل بحار العالم بكميات هائلة، ولا يمكن حصر الأنواع في لائحة نظرا لكثرتها ولأهميتها. والطحالب تستهلك كمادة غذائية مثل ما تستهلك الخضر والفواكه والحشائش الأخرى، وتحتوي على مكونات غذائية هائلة كالبروتينات، وربما تنوب عن اللحوم، وتدخل ضمن المنتوجات الحميوية بالنسبة للمصابين بالسمنة والكوليستيرول وارتفاع الضغط وبعض أمراض القلب والشرايين. ونلاحظ أن مشكل الزيادة في الوزن لا يشكو منه سكان آسيا وهم الأكثر استهلاكا لمنتوجات البحر من لحوم وطحالب، ولا يقدمون هؤلاء على استهلاك اللحوم ومنتوجات الحليب بكثرة. ونلاحظ عكس ذلك بالنسبة لسكان أمريكا الشمالية وأوروبا، وهي الدول التي تستهلك فيها اللحوم بكثرة وكذلك منتوجات الحليب.

المصدر: الدكتور محمد، فائد قسم الأغذية والتغذية معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، الرباط المملكة المغربية:

 https://www.youtube.com/DrFaidChannel

انشر تعليق

أحدث أقدم