مجلس حقوق الانسان يصدر تقريرا حول احتجاجات جرادة

في إطار ممارسته لمهامه واختصاصاته المتعلقة بحماية حقوق الإنسان بمقتضى القانون المتعلق بإعادة تنظيمه، ونظرا لطبيعة الأحداث التي عرفتها مدينة جرادة والاعتقالات التي تمت على إثرها واعتبارا للحق الأساسي في محاكمة عادلة، قام المجلس الوطني لحقوق الإنسان بملاحظة محاكمات المتابعين على خلفية احتجاجات مدينة جرادة والتي كانت بوتيرة تكاد تكون يومية منذ تاريخ 28 نونبر2017.

وعلى ضوء ذلك، قامت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة الشرق بملاحظة المحاكمات على امتداد 20 جلسة محاكمة تم عقدها ما بين 12 مارس 2018 و28 ماي 2019، سواء أمام المحكمة الابتدائية أو أمام محكمة الاستئناف بوجدة، وذلك من أجل التحقق من مدى احترامها لمعايير المحاكمة العادلة، استنادا على المرجعيات الدولية والوطنية.



وفي هذا الإطار، سجل تقرير المجلس حول احتجاجات جرادة في إطار استنتاجاته المتعلقة بملاحظة المحاكمة توفر شرط العلنية في جميع الجلسات التي تمكن فريق الملاحظة من متابعتها (الحق في العلنية)، بالإضافة إلى الحق في الإخبار بأسباب الاعتقال والحق في التواصل مع العالم الخارجي والحق في المثول أمام قاضي التحقيق والحق في الطعن في مشروعية الاعتقال والحق في المحاكمة أمام محكمة مستقلة محايدة مختصة ومنشأة بموجب القانون والحق في الإخبار الفوري بالتهم والحق في حضور المحاكمة (الحق في الدفاع، الحق في مناقشة القضية علنا، احترام مبدأ قرينة البراءة، الاستماع للمتهمين، مناقشة أدلو الادعاء من طرف المعتقلين...)، والحق في المحاكمة دون تأخير مبرر والحق في أن يكون الحكم علنيا ومبررا والحق في الاستئناف، إلخ.

تجدر الإشارة، في هذا السياق، إلى أن فريق الملاحظة التابع للجنة الجهوية لحقوق الإنسان لم يتمكن من ملاحظة إجراءات محاكمة الأحداث، كما لم يتمكن من حضور جلسات التحقيق الإعدادي، نظرا لأنها مشمولة بإجراءات السرية طبقا لقانون المسطرة الجنائية.

وبناء على عملية ملاحظة المحاكمات التي اضطلع بها والاستنتاجات التي سجلها، خصص المجلس ضمن 36 توصية التي يشملها تقريره 09 توصيات تهم الشق المتعلق بملاحظة محاكمات المتابعين على خلفية احتجاجات جرادة.

ومن بين هذه التوصيات نذكر أساسا تجديد الدعوة إلى مراجعة القانون الجنائي لملاءمته مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان خاصة فيما يتعلق بمراعاة مبدأ الشرعية والضرورة والتناسب وتقوية دور الدفاع خلال مرحلة ما قبل المحاكمة، بحضوره أثناء مرحلة البحث التمهيدي وإدماج الحق في الطعن في كافة القرارات المتعلقة بسلب الحرية، خاصة قرار الوضع في الحراسة النظرية.

وفيما يتعلق بالمقتضيات القانونية المتعلقة بالتجمعات العمومية والتظاهر السلمي، فقد دعا المجلس إلى مراجعها من أجل ملاءمتها مع المقتضيات الدستورية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما يكفل توسيع استعمال الفضاء المدني وضمان بيئة مواتية لعمل المدافعين عن حقوق الإنسان، فضلا عن إدراج مقتضى جديد يكرس صراحة مبدأين ينبغي أن يحكما اللجوء إلى القوة وهما الضرورة والتناسب، مع تحديد الأشكال العملياتية المتعلقة باللجوء إلى القوة على قاعدة هذين المبدأين بمقتضى نصوص تنظيمية.

هذا وقد شدد المجلس على ضرورة إعمال مبدأ تساوي الإثباتات (égalité des armes) وذلك بالاستماع إلى كل  شهود النفي ذات الصلة بالمتابعة.   

ومن جهة أخرى، أوصى المجلس من خلال تقريره بتحديث آليات الاشتغال وتحقيق النجاعة القضائية من خلال تعميم ورش رقمنة المحاكم خاصة على مستوى الأحكام القضائية، فضلا عن السماح لملاحظي المحاكمات المنتدبين من طرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان بحضور الجلسات السرية، بما فيها جلسات التحقيق الإعدادي وجلسات قضايا الأحداث والجلسات التي تقرر المحكمة جعلها سرية، إلخ.

جدير بالتذكير أنه على خلفية احتجاجات جرادة، تم إيقاف ومحاكمة حوالي 93 شخصا من بينهم 92 ذكورا راشدين و08 قاصرين. وقد تمت متابعة 80% منهم في حالة اعتقال و20% في حالة سراح وذلك على إثر اندلاع أعمال العنف بين القوات العمومية والمتظاهرين والتي كانت سببا في أضرار مادية وجسدية للطرفين، وفي إضرام النار وإتلاف ناقلات تابعة للقوات العمومية. كما تم إيقاف بعض المعتقلين بتاريخ 10 مارس، والذين أحيلوا على المحاكمة بتاريخ 12 مارس 2018.

انشر تعليق

أحدث أقدم