الحي الجامعي بوجدة ينزف دما

استيقظ طلبة الحي الجامعي بوجدة على صوت الصراخ و العويل الذي عم أرجاء المكان على إثر الحريق اللاذع الذي اندلع بأحد أجنحة الحي الخاصة بالذكور خلال الساعات الأولى من صبيحة يوم الاثنين 13 شتنبر،إذ تسبب هذا الحادث في العديد من الإصابات بين صفوف الطلبة توزعت بين اغماءات و اختناقات و صدمات نفسية و إصابات أخرى،و أعلنت بذلك السلطات المحلية عن نقل نحو 24 طالبا إلى مستشفى الفارابي الجهوي و الجامعي بوجدة،فيما استدعت الحالة الصحية الحرجة لطالبين اثنين نقلهما على وجه الاستعجال بتعليمات ملكية نحو المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء على متن مروحية تابعة للدرك الملكي،و ذلك بغية تلقي العلاجات الضرورية،حيث أكدت مصادر طبية أن نسبة الحروق التي تعرضا لها الطالبين تجازوت 90 في المائة و هو الشيء الذي عجل بوفاتهما...

 و بهذه المناسبة الأليمة تقدمت كل من كلية الحقوق بنعي الطالب(ح.ب) الذي ينحدر من إقليم جرسيف و الذي كان يتابع دراسته بها،و كلية الآداب و العلوم الإنسانية بنعي الطالب(ح.ج) و الذي كان هو الآخر يستكمل دراسته داخل أسوار هذه الكلية،إذ خيم الحزن و الهلع على الجميع إبان هذه النكبة التي حولت الحي الجامعي إلى مستنقع من الدماء تنبعث منه رائحة الموت،و يذكر أن سبب اندلاع الحريق هو تماس كهربائي،و السؤال المطروح كيف لحي جامعي يضم عديدا من طلبة العلم و المعرفة أن يفتقر لأبسط متطلبات العيش الكريم و شروط السلامة الصحية،و أن لا يستطيع توفير أي خدمة تليق بمستوى طلاب العلم الذين سيحملون مشعل الغد.

هي مشاهد مفزعة جدا تلك التي عاشها طلبة الحي الجامعي بوجدة بل و لن تنسى أبدا،فهي التي زرعت الرعب في نفوسهم،لدرجة عجز اللسان فيها عن وصف شدتها و صلابتها،فالحريق انتشر في الجناح برمته تاركا وراءه خسائر بشرية و مادية بل و أكثر من ذلك طبع آثارا عميقة ستبقى خالدة في ذاكرة الجميع،فكلما مررت بذاك الجناح المشؤوم بدت لك آثار الدماء واضحة و كأنها تصف الحادث الأليم لحظة بلحظة،هناك داخل الحي الجامعي و كأنه مشهد مقتطف من فيلم رعب،الكل يهرول مسرعا للنجاة بحياته من نيران الحريق العنيفة التي التهمت الجناح كافة و التهمت معه أحلام و طموحات طلبة علم هدفهم الأسمى كان هو الحصول على شهادة جامعية تدخل السرور على أفئدة ذويهم..

في فراق الأحبة قصة من نوع آخر،هناك الضياع و الألم،هناك الأسى و الغم،لا شعور يصف فقدان من أحببناهم يوما و من اعتدنا على وجودهم بالقرب منا،فالذي شهده الحي الجامعي بوجدة ليس بالهين،بل أعقب قروحا ضليعة اخترقت مشاعرنا جميعا..
تكتب عادة قصص النجاح داخل أسوار الجامعة لكن هذه المرة كان الأمر مختلفا تماما،إذ انتهت القصة بنهاية حزينة كتبت بدماء الشهيدين حسام و حمزة، و رغم مرارتها إلا أنها ستظل قصة خالدة في قلوبنا جميعا مهما طال الزمن..

اللهم ارحمهما و اغفر لهما

2 تعليقات

  1. ان لله و ان اليه راجعون ،يا ربي ارحمهما واغفر لهم

    ردحذف
  2. نطالب بمحاسبة المسؤولين فهم السبب في وقوع هذه الفاجعة الأليمة

    ردحذف

إرسال تعليق

أحدث أقدم